ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

426

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

يكون أولى بالنسبة إلى من لا يطلع بسهولة على السبب ، وظاهر الخطاب خلافه وأن معرفتهم من بيانه صلّى اللّه عليه وسلّم ، مع أنهم غير مستعدين بها يكون معجزة أخرى . وفي الوجه الثاني : أن في معرفة سبب ذلك ظهور وكمال قدرة اللّه وظهور معجزة شاهدة على صدق نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم بحيث صاروا ببيانه عالمين بالسبب ، مع بعدهم عن فهمه ، فالأولى أن يقال : الأولى بحال من لا يعرف أحكام الشريعة تقديم معرفة الأحكام ، أو الأولى حين السؤال عن أفعاله تعالى هو السؤال عن حكمه لا عن أسبابه ؛ لأنه الفاعل المختار المستغني عن السبب ( وكقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) " 1 " سألوا عن بيان ما ينفقون ، فأجيبوا ببيان المصارف تنبيها على أن المهم هو السؤال عنها ؛ لأن النفقة لا يعتد بها ، إلا وأن تقع موقعها ، وكل ما هو خير فهو صالح للإنفاق ، فذكر هذا على سبيل التضمين دون القصد كذا في الشرح ، ويحتمل أن يكون وجه كون بيان المصارف مهمّا لهم دون نفس النفقة . إن نفقاتهم كانت على وجه لا قصور فيها ، لكن كانوا أهل التفاخر والمباهاة فيصرفونها إلى الأباعد وأرباب الجاه والثروة ، فأجيبوا ببيان المصارف " 2 " تنبيها على أن المهم لكم في الإنفاق ذلك ؛ لأن خطأكم فيه في المصرف لا فيما تصرفون ( ومنه التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي تنبيها على تحقق وقوعه ) ، وكأنه اعتمد على أنه يتنبه من له فطنة أن التعبير عن الماضي بلفظ المضارع - أيضا - من خلاف مقتضى الظاهر ، لا لنكتة تبين في محلها ، ولم يتعرض له لذلك ، لا لاختصاص بخلاف مقتضى الظاهر بما ذكره ، بل كل مجاز كذلك ( نحو : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ) " 3 " سها ، فوضع ، فصعق مكان ، ففزع ، ويبعد أن يقال : لم يمثل بالقرآن ، بل تركيب مصنوع له وافق أكثره لفظ النظم ( ومثله ) في كونه خلاف مقتضى الظاهر أو في النكتة وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ " 4 " أي : التعبير عن المستقبل

--> ( 1 ) البقرة : 189 . ( 2 ) للتنبيه على أنه المهم لهم . ( 3 ) النمل : 87 . ( 4 ) الذاريات : 6 .